ابن عربي
511
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وبهذه الولاية تولاهم الله في الإيجاد ، ولما كان متعلق الولاية المؤمنين ، لذلك « أشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ! » - ولم يقل لهم : « ألست بواحد ؟ » - لعلمه بأنه إذا أوجدهم أشرك بعضهم ووحد بعضهم ، واجتمعوا في الإقرار بالربوبية ، وزاد المشرك الشريك . ( 418 ) ثم إنه - سبحانه - من عموم ولايته أن تولاهم بالوجود في أعيانهم ، وبحفظ الوجود عليهم ، وبتمشية أغراضهم ، وتولاهم بما رزقهم مما فيه قوام عيشهم ومصالحهم عموما ، ووفق من وفق منهم بولايته لوضع نواميس جعلها في نفوسهم من غير تنزل ، الذي هو الشرع . فوضعها حكماء زمانهم ، وذوو الرأي منهم العلماء ، بما يصلح العالم . فتولاهم سبحانه بان قرر في أنفسهم ما ينبغي أن تكون به المصلحة لهم ، مراعاة لكل جزء منهم ، فان كل جزء من العالم « مسبح لله » تعالى ، من كافر وغير كافر . فان أعضاء الكافر